ابو البركات
397
الكتاب المعتبر في الحكمة
الا ما يتصوره على شكله ومقداره حتى لو رآه ثانيا وقد كبرا وصغر لفرق بين الصورتين والمقدارين فيما ادركه أولا وما ادركه ثانيا فقال هذا أصغر وهذا أكبر ولو لم يدركه أولا وثانيا على مقداره ويحفظه لما عرف الفرق والتفاوت في الادراك الثاني هذا يقين غير مردود فما يحل الصورة الذهنية كما قيل أولا لا هذا الجسم ولا الروح الذي فيه ولا أحدهما مع ما يطيف به والا لشاركه الحاضر معه في ادراك ما فيه كما يدركه هو فان الفضاء والهواء مشترك لهما ، ولما صح لنا ان هذه الصورة المعلومة المحفوظة الملحوظة عندنا وفينا ومعنا وليست في أجسامنا صح عند كل واحد منا انه غير جسمه لأن فيه وعنده ومعه ما ليس في بدنه فهذه في أنفسنا التي أوضحنا انها جواهر غير جسمانية لا في أجسامنا التي تضيق عنها كما قيل الا ان قوما قالوا إن النفس لا مقدار لها ولا يحلها ذو مقدار ونحن إذا فكرنا وجدنا هذا مردودا باعتبار كل واحد لذهنه وما يعرفه من نفسه فإنه يعرف انه يلحظ ويحفظ الاشكال ذوات المقادير على مقاديرها - قالوا إن ذلك انما يتم له بقوة جسمانية تدرك الصور بمقاديرها فيها - قلنا إذا أدركت فقد نالت ذاته ذات الصور الجسمانية بوصولها إليها وذات المدرك منا هي ذات الواحد منا فقد أثبت في الابطال ما أبطل وبقيت الواسطة المتكلفة مما لا حاجة اليه . فان قيل إن الفائدة هي ان القوة الجسمانية محلها وموضوعها وتلك تلاحظها فيه اعني في الموضوع بطل القول بذلك بما أبطلنا من أنها لا يكفيها من الانسان روحه وبدنه بل ولا للقليل الصغير منها ونحن نعلم انا ندركها وليست في أجسامنا وخارج أجسامنا فليست في أجسامنا ولا في جزء منها وهي منا بحيث لا تنالها العين لا عين أحدنا ولا عين من رآه فهي في نفسنا ونفسنا محلها « 1 » كغيرها من المعلومات التي فرقوا بينهما بأن تلك كلية عقلية وهذه جزئية حسية وليس الحسى الا الأول الذي ذكرنا ولا العقلي الا الذهني الذي قلنا ، فان سمى شئ من الذهني عقليا وأريد به الكلى الذي لا يختص بقدر معين ولا بمكان معين كان ذلك كذلك أيضا والنفس محل الصور المعلومة كلها لأنا نشعر بهذا منا وفينا وعندنا حيث
--> ( 1 ) سع - محلنا